سلمان هادي آل طعمة
116
تراث كربلاء
5 - التاريخ الحديث ، وهو الكتاب المقرّر تدريسه للصفّ الثالث المتوسّط ، الدور العثمانيّ الأوّل ( 1112 ه 1546 م ) ص 20 . غارة الوهابيِّين الأولي وتُعرف بحادثة الطفّ الثانية ؛ لأنّها من أهمّ الحوادث التي أثارت الاستنكار الشديد في نفس كلّ إنسان ، وتركت في العالم الإسلامي الألم الممضّ ، وكانت موضع دراسة الكثير من المؤرّخين . جاء في كتاب ( الدرّ المنثور ) المخطوط ما هذا نصّه : إنّ في سنة 1216 هكان فيها مجيء سعود الوهّابيّ إلى العراق وأخذ بلد الحسين ( ع ) ، وكان دخوله إلى كربلاء ليلة 18 ذي الحجة ليلة الغدير وأباد أهلها قتلًا وسبياً ، وكان عدد مَنْ قُتل من أهل كربلاء ( 4500 ) رجلًا ، وانتهبت جميع ما فيها ، وكسر شبّاك قبر الحسين ( ع ) ، وكذا قبور الشهداء . ولم يكن استيلاؤه على جميع ما فيها بل كان استيلاؤه على ما كان دور قبر الحسين ( ع ) ، والنهب والقتل كان في تلك الأمكنة ، ولم يبلغ جيشه إلى ناحية قبر العباس ( ع ) وارتحل منها وكان أكثر أهلها في النجف . وقد نظر المستر لونكريك إلى هذه الحادثة الخطيرة فاستفزّت عاطفته بتجربةٍ حادّة ، فقال : إذ انتشر خبر اقتراب الوهّابيِّين من كربلاء في عشية اليوم الثاني من نيسان عندما كان معظم سكان البلدة في النجف يقومون بالزيارة ، فسارع مَنْ بقي في المدينة لإغلاق الأبواب ، غير أنّ الوهابيِّين وقد قدّروا بستمئة هجّان وأربعمئة فارس ، نزلوا فنصبوا خيامهم ، وقسّموا قوّتهم إلى ثلاثة أقسام ، ومن ظلّ أحد الخانات هاجموا أقرب باب من أبواب البلد فتمكّنوا من فتحه عسفاً ، ودخلوا البلدة فدهش السكّان ، وأصبحوا يفرّون على غير هدىً بل كيفما شاء خوفهم . أمّا الوهّابيّون الخشن فقد شقّوا طريقهم إلى الأضرحة المقدّسة ، وأخذوا يخربونها ؛ فاقتلعت القضب المعدنيّة والسياج ثمّ المرايا الجسيمة ، ونهبت النفائس والحاجات الثمينة من